الشيخ السبحاني
443
بحوث في الملل والنحل
اتّخاذ الصاحبة والأبناء ، قال : فهذه جملة قولهم في التّوحيد » . « 1 » والسابر في « نهج البلاغة » يقف على أنّ المعتزلة أخذت جلّ هذه الكلمات من خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لكن باختلاف في التعبير والألفاظ . وقد ذكرت المعتزلة وغيرهم دليلًا عقليّاً على تنزيهه سبحانه عن هذه الصفات ، خلاصته : أنّه سبحانه ليس مادّة ولا ماديّاً ولا مركّباً منهما ، وما ليس كذلك يمتنع عليه هذه الصفات . فمن يُثبت له حركة أو سكوناً أو يداً أو رجلًا فلا منتدح له عن القول بكونه جسماً أو جسمانياً . هذا هو الحقّ القراح الّذي لا يشكّ فيه مسلم واع . إنّما الكلام في تفسير ما ورد من النُّصوص المشتملة بظواهرها على هذه الصفات . وهذه النقطة هي المخمصة الكبرى للمعتزلة . فلا بدّ لهم من الجمع ما بين العقل والنقل بوجه يقبله العقل ، ولا يكذّبه النقل . ثمّ إنّ للباحثين من المتكلِّمين وأهل الحديث في المقام طرقاً نشير إليها : الأوّل : الإثبات مع التشبيه والتكييف . الثّاني : الإثبات بلا تشبيه ولا تكييف .
--> ( 1 ) . مقالات الاسلاميين للأشعري : 155 - 156 . وقد كتب أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي ( المتوفّى 449 ه ) قائمة تشتمل على أُصول التنزيه على مذهب الإمامية أسماها « البيان عن جمل اعتقاد أهل الايمان » فمن أراد فليرجع إلى كنز الفوائد : 1 / 240 .